عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

82

أمالي الزجاجي

كأنّ المالكين نكاح سلمى * غداة يرومها مطر نيام « 1 » فإن يكن النّكاح أحلّ شيئا * فإنّ نكاحها مطرا حرام « 2 » فلو لم ينكحوا إلّا كفيّا * لكان كفيّها الملك الهمام « 3 » فطلّقها فلست لها بكفء * وإلّا عضّ مفرقك الحسام « 4 » قال أبو القاسم رحمه اللّه : أما قوله « أأن نادى هديلا » فإنّى سمعت أبا الحسن الأخفش يقول : سمعت المبرّد يقول : أصحابنا يقولون : هدل الحمام هديلا ، وهدر هديرا ، إذا صوّت . وهدر الجمل ، ولا يقال هدل ، وغير أصحابنا يجيزه . فإذا طرب غرّد تغريدا . والتغريد قد يكون من الإنسان ، وأصله من الطّير . وبعضهم يقول : الهديل ذكر الحمام ، ويحتج بقول الراعي : كهداهد كسر الرّماة جناحه * يدعو بقارعة الطّريق هديلا « 5 » وساق حرّ : ذكر القمارىّ والحمام . ومنه قول الطّرمّاح في تشبيه الرّماد بالحمام :

--> ( 1 ) سلمى هي أم حفص أخت امرأته ، المذكورة في القصة . يرومها : يبغى زواجها . ( 2 ) ويروى : « أحل شيء » أفعل تفضيل من الحلال . و « مطر » هنا يروى بالرفع والنصب والجر فيما يزعم النحويون : الرفع على أنه فاعل المصدر « نكاحها » ، فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله . والنصب على أنه مفعول المصدر ، فهو من إضافة المصدر إلى فاعله . والجر على إضافة المصدر « نكاحها » إليه مع الفصل بضمير الفاعل أو المفعول في نكاحها . ( 3 ) الكفى : مسهل الكفىء ، وهو الكفء المساوى . وللكفاءة في النكاح حدود تكفلت بها كتب الفقه . والهمام : العظيم الهمة ، إذا هم بأمر فعله . ( 4 ) عضه : أصابه إصابة متوغلة ، كما يتوغل الناب في العض . والمفرق : وسط الرأس حيث يفرق الشعر . والحسام : السيف الحاسم القاطع . ( 5 ) الهداهد : الهدهد . والبيت في اللسان والصحاح ( هدد ) واللسان ( هدل ) . وقال بعضهم : إن الهداهد تصغير هدهد من معدول التصغير . انظر ليس في كلام العرب لابن خالويه ص 27 .